أخبار لبنان..سفراء «الخماسية» يملأون الفراغ وسط سباق بين برّي ولودريان..كتلة جنبلاط إلى الحوار..ومحادثات واعدة لمنصوري في الرياض..تحرّك دولي في الإستحقاق الرئاسي وفريق "الممانعة" يستبقه بمبادرة بري..القوات والكتائب يقودان حملة على الراعي..عظة الراعي لا تثني الأحزاب المسيحية عن رفض «حوار بري»..دعوة سعودية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني في أسرع وقت..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 5 أيلول 2023 - 5:10 ص    عدد الزيارات 604    القسم محلية

        


سفراء «الخماسية» يملأون الفراغ وسط سباق بين برّي ولودريان..

كتلة جنبلاط إلى الحوار..ومحادثات واعدة لمنصوري في الرياض

اللواء...لن يمرَّ الاسبوع الطالع، إلا وتتوضح اكثر فأكثر وجهة الدعوة الى «حوار الأسبوع» النيابي، بصرف النظر عمّن يشارك او يقاطع، اذا ما توافرت تغطية لكتل من طوائف او مجموعات وازنة، فالدعوة لن تتأخر، وسط اسئلة تفرض نفسها، كمثل تزامن الدعوة مع عودة الوسيط الفرنسي جان إيف لودريان، او قبلها، وهو الامر الذي ربما يكون تطرق اليه الرئيس نبيه بري مع سفير فرنسا الجديد في لبنان هيرفي ماغرو، على الرغم من ان الزيارة بروتوكولية وللتعارف. وعلمت «اللواء» من مصادر متابعة للحركة الفرنسية ان لا شيء جديداً لديها حتى الآن بإنتظار ما سيحمله لو دريان، وان جولة السفير الفرنسي الجديد هي للتعارف والاستماع الى ما لدى القوى السياسية وابلاغ ادارته بنتائجها. وفي السياق، المتصل باستحقاق ايلول الحواري، وربما الرئاسي، تخطت زيارة السفير القطري الجديد الشيخ سعود عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني طابع الزيارة البروتوكولية الى عين التينة، لمناسبة توليه مهامه كسفير لبلاده فوق العادة ومفوضاً في لبنان، المناسبة الى التطرق الى الظروف المحيطة بالاستحقاق الرئاسي، وصعوبات التواصل بين الاطراف اللبنانية. وتحدثت بعض المصادر عن وصول موفد قطري قبل مجيء لودريان او بالتزامن مع زيارته.

بخاري عند الراعي: لا إملاءات

وفي الحراك الدبلوماسي ايضا، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، في المقر الصيفي للبطريركية في الديمان، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان وليد بن بخاري. وكان اللقاء وفق بيان عن السفارة السعودية «مناسبة جرى خلالها استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، كما البحث في آخر المستجدات على الساحة اللبنانية، بخاصة الاستحقاق الرئاسي، وضرورة انجازه في اسرع وقت ليسهم في انقاذ لبنان، ويكون جامعا لكل اللبنانيين ويعمل على تمتين العلاقات بمحيطه العربي. كما جرى خلال اللقاء استعراض عدد من القضايا ذات الاهتمام». وكشف المسؤول الاعلامي في الصرح البطريريكي وليد غياض، ان اللقاء المطول الذي استمر نحو ساعة، بحث في موضوع الساعة وهو انتخاب رئيس للجمهورية، والمساعي التي تقوم بها المملكة داخلياً ودولياً وبخاصة مع الفرنسيين، والدفع لانتخاب رئيس للجمهورية باسرع وقت ممكن. وحسب ما اعلن سفير المملكة فالزيارة تأتي في اطار التواصل مع البطريرك الراعي. وأدرجت مصادر سياسية حركة السفراء بأنها تزخيم للقاءات الدبلوماسية العربية والفرنسية قبيل ايام من عودة الموفد جان إيف لودريان في جولة جديدة يستطلع خلالها ماتراكم من افكار ومقترحات جديدة لدى القوى السياسية اللبنانية ردا على رسالته الشهيرة التي ضمنّها السؤالين الشهيرين مواصفات الرئيس وبرنامجه وقدرته على التنفيذ. فيما ذكرت مصادر مسؤولة لـ «اللواء» ان اي إجراء حول تثبيت الحدود البرية وفق عرض الموفد الاميركي آموس هوكشتاين بالمساعدة في هذا الملف، لن يتم قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي لا يُتوقع انتظار اي تحرك اميركي جديد في هذا الملف نظراً لضرورة وجود رئيس للبلاد يتولى عقد المعاهدات والاتفاقات وفق الدستور. وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الأسبوع الراهن قد لا يحسم مصير الحوار الذي يريده رئيس المجلس واعتبرت أن الاشتباك قد يزداد بين معارضي ومؤيدي الحوار نفسه.وقالت أن المعطيات الرئاسية على حالها وقد تبقى على هذا المنوال لفترة من الوقت في حين أن موقف البطريرك الراعي منه هذه المرة يقتضي التوقف عنده دون معرفة ما إذا كان هناك من اتصالات سيقوم بها من أجل تليين ردود الفعل المتصلبة بشأنه. إلى ذلك رأت أن ما من مناخ سياسي يمهد لهذا الحوار وبالتالي فإن المرحلة مقبلة على سيناريوهات أولها وليس آخرها إطالة الأزمة إلا إذا برز ما قد يدفع إلى التفاؤل بإجراء الانتخابات الرئاسية في المدى المنظور. وفي حين، اعلن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط ان لا بديل من الحوار الجاد، وعلينا ان نذهب اليه للخروج من الازمة، موجهاً تحية للبطريرك الراعي، كشفت مصادر قريبة من الحوار الجاري بين حزب الله والتيار الوطني الحر عن تشكيل لجنة مشتركة لدرس اللامركزية الادارية والمالية الموسعة، في ظل تشكيك من قبل التيار العوني بالحوار الذي يدعو اليه الرئيس بري.

منصوري: محادثات واعدة في الرياض

مالياً، كشفت مصادر المعلومات عن محادثات «واعدة» اجراها حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، لا سيما مع محافظ المصرف المركزي السعودي. وعُلم أنّ اجتماع منصوري مع محافظ المصرف المركزي السعودي تضمّن طلباً لبنانياً للحصول على مؤازرة سعودية، وتنشيط الاستثمارات المالية المشتركة. وفيما رفض الجانبان الحديث عن التفاصيل، يُنتظر أن تتّضح في الأسابيع المقبلة نتائج زيارة منصوري إلى المملكة، خصوصاً أنّ الإيجابية تظهّرت في لقاءاته مع مسؤولي صندوق النقد العربي وحكّام المصارف العربية الذين أبدوا اهتماماً بمسار لبنان المصرفي والمالي. وعُلم أنّ زيارات ستحصل إلى لبنان في الأسابيع المقبلة، واتّفاقات أوليّة لعقد مؤتمرات ماليّة في بيروت في المرحلة المقبلة من شأنها مؤازرة المصرف المركزي اللبناني في خطواته لاستعادة الثقة الداخلية والعربية بالمسار المالي اللبناني الذي أُصيب بأزمة حادّة منذ سنوات، ويحتاج إلى انعاش يبدأ بإقرار قوانين إصلاحية. واوضح أن «إعادة الأموال للمودعين ليست مستحيلة»، مشيراً إلى أنه «لا ينبغي أن ينتظر المودعون لفترة أكثر».داعيا الى الاسراع في اقرار قانون اعادة هيكلة المصارف بعد اعادة تقييم اوضاعها، لإستعادة الثقة بالقطاع المصرفي. وكشف أن «حجم الاقتصاد اللبناني تراجع من حوالي 55 مليار دولار إلى نحو 20 ملياراً»، مشيراً إلى أن «الأزمة لا يمكن حلها إلا بكثير من التكامل بين الجهات الفنية والقانونية والسياسية». وأعلن منصوري أن البنك المركزي ينوي توفير منصّة تداول جديدة من خلال «بلومبرغ».وسيكون هذا الموضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء المقبل هذا الاسبوع. وهذه المنصة تُسهّل تحويل الليرات الى دولار. واكد رداً على سؤال ان السعودية تلعب دوماً دوراً إيجابياً في حل الازمة المالية اللبنانية، لكنه اعتبر ان اساس حل الازمة هو من لبنان.ويجب ان ينهي لبنان مشروع الاصلاحات في اقرب فرصة ممكنة. وقال منصوري لـ «اللواء» في اتصال، انه سيعود الى بيروت يوم الخميس المقبل، وان لقاءاته حتى الآن مع المسؤولين السعوديين عن القطاع المالي جيدة جداً.

الموازنات

على الصعيد المالي أيضاً، انتهت وزارة المالية من اجراء التعديلات كافة التى أقرها مجلس الوزراء على مشروع قانون الموازنة العامة 2023، وأرسلت (الصيغة) الصيغة النهائية لمشروع القانون الى الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء التي ستحيله الى مجلس النواب لمناقشته و إقراره. وفي حين تأجل انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع الى يوم الخميس، للبدء بدرس مشروع موازنة 2024، التأمت جلسة لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، وحضور وزير المال يوسف الخليل، لمتابعة المستجدات حول اقتراح قانون إطار لإعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان، واقتراح القانون الرامي إلى معالجة أوضاع المصارف في لبنان. وقال كنعان بعد الاجتماع: لن نوقع شيكاً على بياض للحكومة، ولن نحمّل ضميرنا بالموافقة على قانون اطار غير مضمون بمعالجة الفجوة المالية وردّ الودائع للناس. وأضاف: أرسلوا لنا التدقيق في حسابات المصارف وموجوداتها لنتأكد مما لديها ولماذا لم يحصل ذلك حتى الآن؟ فلا ثقة لدينا لا بحسابات الدولة ولا المصارف بعد الانهيار، ما لم يحصل تدقيق محايد.

اليونيفيل: التنسيق مستمر مع الجيش

على صعيد الوضع الجنوبي، أكد الناطق الرسميّ باسم قوّات اليونيفيل اندريا تننتي أن شيئاً لن يتغيّر في عمل قوّات الطوارىء الدولية على الأرض بعد التمديد لمهمّتهم، فالشراكة مع الجيش اللبناني سوف تبقى والتنسيق الذي بدأ عام 2006 لن يتغير وسوف يبقى. وفي حديث الى برنامج «المشهد اللبناني على قناة الحرّة»، اشار تننتي الى أن مجلس الأمن مدّد مهمّة اليونيفيل، ولكنهم سيعملون وفق المبادىء نفسها للقرار 1701 قائلاً: لم يتغير شيء، لا زلنا نكمل تعاوننا وتنسيقنا مع الحكومة اللبنانية ومع الجيش اللبناني، ولا أعتقد أن مهمتنا قد تغيرت في الجنوب، اللغة التي استخدمت عام 2006 هي نفسها التي استُخدمت هذا العام في التمديد. تيننتي اضاف: أن كل جريمة ضد عناصر حفظ السلام هي جريمة ضد الأمم المتحدة، معتباً أن قوات الطوارئ تعمل في منطقة غير آمنة بنسبة 100% ولهذا نحن هنا ونريد أن نكمل ونستمر بعملنا وحرية الحركة يجب أن تضمنها الحكومة اللبنانية، وقال: «سنكمل بالرغم من الجرائم الفظيعة التي تم ارتكابها ضد عناصرنا.

"الجلسات المتتالية" هرطقة دستورية ودوران في حلقة مفرغة...

تحرّك دولي في الإستحقاق الرئاسي وفريق "الممانعة" يستبقه بمبادرة بري

نداء الوطن...بعدما انقضت خمسة أيام من أيلول الحالي، بدا واضحاً أنّ الانقضاض على فرصة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في عملية دستورية، انطلق بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي تقدم مصالح فريق الممانعة على التزام الدستور. ثم أتت زيارة وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان في اليوم التالي لتقول إن طهران تضع ثقلها في «وحدة الساحات» وليس في وحدة اللبنانيين لإنجاز هذا الاستحقاق. فكيف تبدو آفاق المرحلة المقبلة، خصوصاً في ضوء موقف المعارضة الذي رفض أي تهاون أمام مناورات فريق الممانعة للالتفاف على الدستور؟ تجيب عن هذا السؤال أوساط بارزة في المعارضة عبر «نداء الوطن»، فتقول: «هناك حراك دولي كبير في الموضوع الرئاسي، وهذا من الأسباب التي دفعت بري الى مبادرة أيلول كي يجنّب نفسه تجرّع الكأس المرّة على هذا الصعيد. كما أنّ هناك حراكاً قطرياً وأميركياً وسعودياً، نقل المبادرة من اليد الفرنسية الى مكان آخر. وبالتالي، هناك ضغط كبير من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، في مرحلة تشدد ديبلوماسي ظهر في أكثر من مكان وآخره في قرار التمديد لـ»اليونيفيل»، وقبل ذلك في اجتماع اللجنة الخماسية، وهو يظهر حالياً في الوضع السوري وفي انهيار الليرة والموقف الواضح لحاكم مصرف لبنان بالإنابة. وبالتالي، ما بين مطرقة الانهيار وسندان الضغط الدولي والاميركي تحديداً، والمبادرات القطرية بالتواصل مع السعودية والتشديد على المسائل الأساسية، تشعر جماعة الممانعة أن «لا شيء ماشي». ولفتت الى أنّ الرئيس بري «يحاول الذهاب الى وضعية لا يكون معها فريق الممانعة قدم تنازلاً كاملاً، بل تراجع مثلاً 90 درجة بدلاً من 180 في محاولة لفتح أفق ما، لكن المعارضة تقفل الطريق أمام هذه المحاولة برفض الذهاب الى أي وضعية غير دستورية لانتخاب رئيس للجمهورية» . وخلصت الأوساط الى القول: «هناك شيء ما يحصل. ومن ذلك، موجة ضد الممانعة غير قادرة على الالتفاف عليها ما يعيدها الى المربع الأول». وكان لافتاً تحرك السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الى المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، حيث شدّد على الأولويات التي تضمّنها البيان الشهير للجنة الخماسية لأجل لبنان في تموز الماضي. وفي مقدم هذه الأولويات «إنجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت»، كما جاء في بيان السفارة السعودية بعد استقبال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي السفير. وفي انتظار وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت في 11 الجاري، علمت «نداء الوطن» أن الموفد الأمني القطري سيزور لبنان في العشرين من الجاري لإجراء اتصالات بالمسؤولين والقيادات السياسية تتناول تطورات الاستحقاق الرئاسي. في المقابل، لا يزال الرئيس بري يحاول تسويق مبادرة «الحوار لأسبوع» و»الجلسات المتتالية « لانتخاب رئيس الجمهورية هذا الشهر. وسألت «نداء الوطن» النائب ملحم خلف، وهو نقيب سابق للمحامين في بيروت عن اقتراح «الجلسات المفتوحة»، كما طرحه بري؟ أجاب: «إنّ المادة 49 من الدستور واضحة وجليّة، إذ تدعو إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية، إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية بغالبية تتألف من ثلثي مجموع أعضاء مجلس النواب، أي 86 في الدورة الأولى بينما يتمّ الإكتفاء بالغالبية المطلقة من أعضاء مجلس النوّاب في الدورة الثانية، كما حصل مع الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون الذي انتخب في الدورة الرابعة من جلسة الإنتخاب. وتجدر الإشارة إلى أنّ المادة المذكورة تتحدث عن أكثرية الثلثين وليس النصاب في الدورة الأولى وعن أكثرية مطلقة، أي 65 نائباً، في الدورة الثانية والتي تليها. ثمّ أن المادة 74 تشدّد على أنّه إذا خلت سدّة الرئاسة فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون». وهل هناك خفايا أو خبايا أو»أرانب» في دعوة برّي إلى «جلسات مفتوحة»؟ قال خلف: «إسألوا برّي». وفي خلاصة هذا المشهد، فإن الدستور يقول فقط بجلسة واحدة مفتوحة بدورات عدة وليس في «جلسات» التي تعني هرطقة دستورية بامتياز، والدوران في حلقة مفرغة.

القوات والكتائب يقودان حملة على الراعي

الاخبار..وقائِع الأيام والأسابيع الأخيرة تفرض أسئلة كثيرة حول ما إذا كان الخلاف هو فعلاً على رئاسة الجمهورية، إذ تبيّن من أداء «أهل المعارضة» أن الأزمة في غير مكان، وإلا لما كان بعضهم يدفع نحو حافة الاقتتال الأهلي. حيث تطوّر خطاب يتجاوز الخلاف على الموقع المسيحي الأول، بل صار الهدف بحدّه الأدنى هو الكيانات الذاتية والانفصال والطلاق مع المكوّنات الأخرى، ما يعني أن الصراع بالنسبة إلى هؤلاء بات على هُوية البلد. وفي هذا السياق، يمكن تفسير رفض فريق المعارضة أي دعوة للحوار والنقاش، كالتي أعلنها الرئيس نبيه بري، وهو موقف يطابق مع فعله الفريق نفسه مع مبادرة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان الذي طرح فكرة إجراء حوار عام أو حوارات ثنائية بين المكوّنات اللبنانية. في هذه الأثناء، وصل سفير فرنسا الجديد إيرفيه ماغرو إلى بيروت، بعد مشاركته في مؤتمر سفراء فرنسا في العالم، ودشّن لقاءاته اللبنانية بزيارة الرئيس بري. وتطرّق البحث إلى الزيارة المرتقبة للودريان إلى بيروت المتوقّعة مطلع الأسبوع المقبل. وقد فسّر مراقبون تصريحات رئيس «القوات» اللبنانية سمير جعجع أول من أمس، بأنها عبارة عن رسائل تصعيد موجّهة إلى الخارج والداخل أيضاً، وتحديداً إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد موقف الأخير الذي قال فيه إن «النواب مدعوون إلى المشاركة في الحوار من دون أحكام مسبقة وإرادة فرض مواقفهم ومشاريعهم». وعلمت «الأخبار» أن حزبَي القوات والكتائب أطلقا حملة ضد الراعي معتبريْن أن «كلامه يُضعف الموقف المسيحي ويدعم الفريق الآخر». ويبدو أن التوتر يسود علاقة الحزبين مع بكركي، وسط معطيات عن مساعٍ بين الحزبين وباقي نواب المعارضة لإصدار موقف موحّد يُحرِج الراعي ويُربِك لودريان، ويضع التيار الوطني الحر في موقف صعب أمام الرأي العام المسيحي. في المقابل، يبدو أن هناك غالبية داعمة لفكرة الحوار التي أطلقها بري. وعُلم في هذا السياق أن رئيس التيار النائب جبران باسيل يتعامل إيجاباً مع الدعوة انطلاقاً من أن «الحوار أفضل من التقاتل وأنه فرصة يُمكن أن تؤدي إلى فتح آفاق جديدة وثغرة في جدار الأزمة الرئاسية، إذ لا سبيل للمكوّنات إلا العودة إلى التحاور».

غالبية داعمة لفكرة الحوار التي أطلقها بري تشمل التيار الوطني الحر

كذلك عُلم أن اللقاء الذي جمع الراعي مع السفير السعودي في بيروت وليد البخاري تناول دعوة بري، وأن السفير السعودي «كانَ داعماً لمواقف الراعي». وسُجّل أمس موقف لافت لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط يؤيّد الحوار، إذ قال في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه «طالما أن الأفق السياسي مقفل ولا حلول، وطالما أن أي خيار صدامي سيأخذنا إلى مآسٍ جديدة وبعدها سنعود للحوار الذي لا بديل منه، الأفضل إذاً وقف تضييع الوقت وتراكم المآسي، وأن نذهب إلى حوارٍ جادّ للخروج من الأزمة». ووجّه «تحية إلى البطريرك الماروني على موقفه الحكيم»، قائلاً: «معه نؤكد على الحوار والمصالحة». واعتبرت مصادر في المعارضة موقف جنبلاط ردّاً على مواقف جعجع والنائب سامي الجميل ضد بكركي، معتبرة أنه «موقف مفاجئ، إذ كنا نراهن على عقلية جديدة لدى تيمور تختلف عن إدارة وليد جنبلاط القائمة على التسويات مع الفريق الآخر، كما كنا نراهن على أن يكون تيمور إلى جانبنا في هذه المعركة بدلاً من الوقوف في موقع الوسط».

عظة الراعي لا تثني الأحزاب المسيحية عن رفض «حوار بري»

الشرق الاوسط...بيروت: كارولين عاكوم... لم يبدل موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي المؤيد للحوار الذي دعا إليه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للتوصل إلى توافق يفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، من مواقف الأحزاب المسيحية الرافضة لتلبية هذه الدعوة. وطرح موقف الراعي الذي جاء في عظة الأحد، علامة استفهام، لا سيما أنه أبدى تأييداً منه لدعوة بري عبر حثّه النواب على الذهاب إلى الحوار «بدون أحكام مسبقة وإرادة فرض الأفكار والمشاريع»، في حين سبق للأحزاب المسيحية المعارضة أن أعلنت رفضها المطلق له منعاً لتكريس أي أعراف مخالفة للدستور. وموقف الراعي لا يبدو أنه سيغيّر شيئاً من مقاربة الأحزاب المسيحية الرافضة له والقبول بأي خطوة تسبق انتخابات رئاسة الجمهورية، وهو ما يعبّر عنه كل من حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية»، في حين سبق لـ«التيار الوطني الحر» أن أعلن مراراً عدم معارضته للحوار. وبعد ساعات على موقف الراعي، شن رئيس «القوات» سمير جعجع، هجوماً على «فريق الممانعة» (حزب الله وحلفائه) والدعوة للحوار قائلاً: «يدعونك للحوار ليخنقوك ويقتلوك ويجبروك كي تفعل ما يريدون». ورأى الجميل، في حديث تلفزيوني، ليل الأحد، أن خطر انتخاب مرشح «فريق الممانعة» رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية «موجود بحيث إنهم قد يؤمنون النصاب له بصفقة معينة وعندها يقرر بري فتح البرلمان...»، وقال: «طالما أن هناك ميليشيا مسلحة، فالمشكلة ستبقى قائمة. إذا أتوا برئيسهم فسيكون لعبة وإذا أتينا برئيسنا فسيقتلونه». مصادر «الكتائب» تؤكد على موقفها السابق الرافض للشروط المسبقة لفتح البرلمان وعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية، بحيث تبقى الأولوية دائماً لإنجاز الاستحقاق، فيما ترفض مصادر «القوات» تكريس أعراف جديدة، وتؤكد أيضاً على أن الأولوية لإنجاز الانتخابات. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الراعي يأخذ بكل وجهات النظر ولا يتبنى وجهة نظر واحدة، وهو إضافة إلى ذلك ربط إنجاز الاستحقاق بضرورة تطبيق الدستور»، مضيفة: «لذلك بما يعنينا نحن متمسكون بموقفنا من هذه الزاوية، أي أننا لا يمكن أن نذهب لأي خطوة تكرس أعرافاً جديدة مخالفة للدستور إلى جانب أسباب أخرى لها علاقة بغياب الثقة وخلفية المناورين، وأن طاولة الحوار لم تحقق شيئاً تاريخياً». وتشدد المصادر على أنه هناك «مخاوف جدية من أنه إذا سبق الحوار الانتخابات الرئاسية يعني أنه قبل كل استحقاق يجب أن نذهب لحوار، وهذا يعني أننا نعطل دور البرلمان ونعطل ميزان القوى داخل المجلس ونتائج الانتخابات، ونفرض بذلك واقعاً جديداً عبر تحويل المجلس إلى مصادق على ما تتوصل إليه طاولة الحوار». وفي حين ترى المصادر أنه يمكن البحث بإمكانية «أن يكون الحوار خلال دورات الانتخاب وهو ما يمكن بحثه»، تؤكد: «موقفنا لا عودة عنه والأولوية تبقى للانتخابات». وبعدما استغرب عضو كتلة «القوات» النائب غياث يزبك، دعوة الراعي النواب لتلبية الحوار، عدَّ زميله في الكتلة (نائب رئيس الحكومة السابق) غسان حاصباني، أن «الراعي وضع مقتضيات للحوار وهي غير متوافرة في دعوة بري». وكتب حاصباني على حسابه في منصة «إكس»: «وضع البطريرك الراعي مقتضيات للحوار البناء (إذا حصل)، على حد تعبيره، للأسف غير متوافرة في دعوة رئيس مجلس النواب الأخيرة، ومنها المجيء إليه دون أحكام مسبقة وإرادة فرض أفكارهم ومشاريعهم ووجهة نظرهم من دون عمل أي حساب للآخرين».

وضع غبطة البطريرك الراعي مقتضيات للحوار البناء "إذا حصل" على حد تعبيره، للأسف غير متوفرة في دعوة رئيس مجلس النواب الأخيرة، ومنها:١- "المجيء إليه دون أحكام مسبقة وإرادة فرض أفكارهم ومشاريعهم ووجهة نظرهم من دون عمل أي حساب للآخرين". وهذا غير متوفر في ظل الاصرار على ترشيح الوزير...

وأضاف: «هذا غير متوافر في ظل الإصرار على ترشيح الوزير فرنجية وفرض مشاريع أخرى». وأضاف: «ثانياً اعتماد الدستور وعَدِّه الطريق الوحيدة الواجب سلوكها، وهذا يعني التئام المجلس فوراً وانتخاب رئيس ولا بديل دستورياً عن ذلك، وهو شرط يتناقض مع أي نقاش خارجه»، من هنا سأل حاصباني: «فهل سيحدث حوار بالمواصفات التي وضعها صاحب الغبطة أم سيكون لقاء خارج الدستور لفرض المشاريع والأفكار ومن دون نتائج إيجابية؟».

«سيدة الجبل»

من جهته، عدَّ «لقاء سيدة الجبل» أن لا جدوى من أي حوار إلا بمشاركة ممثلي دول المجموعة الخماسية، تليها جلسات متتالية لانتخاب رئيس. وقال في بيان له بعد اجتماعه الدوري: «لا جدوى من أي حوار داخلي لإخراج لبنان من أزمته الرئاسية إلا إذا كان بمشاركة ممثلين عن دول المجموعة الخماسية المعنية بلبنان إلى جانب ممثلي الكتل النيابية والأحزاب، وذلك لإجراء توازن مع (حزب الله) المدعوم من إيران وضمان الالتزام بالقرارات، وذلك في جلسةٍ واحدةٍ، على أن تلي الجلسة المذكورة مباشرةً الدورات المتتالية لانتخاب رئيس، بحيث تكون هناك جلسة واحدة لدورات متتالية وليس جلسات متتالية، كما في السابق، بل تليها مباشرة دورة ثانية ودورات أخرى متتالية حكماً حتى انتخاب رئيس للجمهورية حسب أحكام الدستور».

دعوة سعودية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني في أسرع وقت

أكد بعد لقائه الراعي على ضرورة ألا يملي أحد شروطاً عليهم

بيروت: «الشرق الأوسط»... شددت السعودية على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني «في أسرع وقت ليسهم في إنقاذ لبنان». جاء موقف المملكة في بيان صادر عن سفارتها في بيروت بعد زيارة قام بها وليد بخاري السفير السعودي لدى لبنان إلى الديمان (شمال لبنان)، حيث التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي. وفي حين اكتفى بخاري إثر لقائه الراعي بالقول: إن «الزيارة تأتي في إطار التواصل الدائم مع غبطة البطريرك»، أوضحت السفارة السعودية في بيان أن «اللقاء كان مناسبة لاستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها». وأضافت: «كان هناك بحث في آخر المستجدات على الساحة اللبنانية، بخاصة الاستحقاق الرئاسي، وضرورة إنجازه في أسرع وقت ليسهم في إنقاذ لبنان، وأن يكون جامعاً لكل اللبنانيين ويعمل على تمتين العلاقات بمحيطه العربي». بدوره، قال وليد غياض المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي: إن «اللقاء المطول الذي استمر نحو ساعة، بحث في موضوع الساعة وهو انتخاب رئيس للجمهورية والمساعي التي تقوم بها المملكة داخلياً ودولياً، وبخاصة مع الفرنسيين والدفع بانتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن». ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية) عن غياض قوله: «أبدى السفير بخاري خلال اللقاء كل التمني والحرص باسم المملكة على الاستقرار في لبنان، وحماية الدستور وحماية اتفاق الطائف، وضرورة ألا يملي احد شروطاً على اللبنانيين، وأكد أن المملكة تحترم إرادة اللبنانيين ومتعاونة مع أي قرار يتخذونه».

المركبات والمولدات والمحارق «تنتج» تلوثاً هائلاً يزيد خطره الانهيار المالي

لبنان الـ «معلق بحبال الهوا» يختنق بـ... هوائه

«البيئة» تحولت خاصرة رخوة تهب منها «الرياح السود» في لبنان

الراي... | بيروت - من زيزي اسطفان|

لم يعد سهلاً «إحصاء» الأزمات الهائلة التي تستوطن لبنان منذ أعوام. فالوطن الجميل الذي استحق يوماً ألقاباً تفوح منها رائحة الجمال والريادة والرفاه صار مرتعاً للكوابيس ولمشكلات كارثية وكأن أحواله انقلبت رأساً على عقب. فلبنان، الذي غالباً ما تغنى بأنه جمهورية ذات نظام برلماني – ديموقراطي يسهل العثور فيه على «رئيس سابق» لاحترامه «تداول السلطة»، يمضي الآن بلا رأس ولا رئيس بعدما «تعود» الفراغ في مؤسسات الحكم الآيلة إلى الشلل والسقوط والتلاشي. المال، الاقتصاد، الصحة، التعليم، لقمة العيش... كلها عناوين لـ«نكبات» في لبنان، الوطن المعلق على «حبال الهواء» من شدة عصف الأزمات وتداعياتها على الإنسان والكيان، وعلى الاستقرار الاجتماعي وتالياً الأمني، وعلى كل نواحي الحياة وميادينها. وتحت وطأة الأزمة الشاملة تحولت «البيئة» خاصرة رخوة تهب منها «الرياح السود» الأمر الذي دفع بنقيب الأطباء الدكتور يوسف بخاش إلى قرع جرس الإنذار حين أعلى الصوت محذراً من أن لبنان بات في رأس قائمة الدول الأكثر إصابة بالسرطان نتيجة الملوثات التي تجتاح تربته ومياهه، وتالياً مزروعاته.

«القاتل الصامت»

لم يعد الهواء في لبنان «يطيل العمر»، صار «القاتل الصامت» بحسب عنوان لورشة سبق أن نظمتها وزارة البيئة بالتعاون مع مؤسسة «هانز زايدل»، وهو الواقع الذي يتصدر مؤشرات لمؤسسات مهتمة تتحدث عن المكانة «المفجعة» للبنان في سلم الدول المصابة بتلوث الهواء. النائبة في البرلمان اللبناني نجاة عون صليبا، الدكتورة في الكيمياء التحليلية ومديرة مركز حفظ البيئة في الجامعة الأميركية في بيروت، شرحت لـ «الراي» خطورة الوضع البيئي في لبنان من حيث نوعية هوائه فأكدت أن الملوثات متعددة وتنقسم إلى انبعاثات غازية وجزيئيات في الهواء. وهي تعتبر أن منطقة المتوسط كلها، كما منطقة الشرق الأوسط، عرضة لغبار صحراوي كونها تقع بين صحراوين كبيرتين هما الصحراء العربية والصحراء الأفريقية. ورأت أنه «لا يمكن المقارنة بين وضع لبنان والبلدان الأوروبية المحيطة بالمتوسط، حيث هناك معايير تخضع لها جودة الهواء وعقوبات في حال تخطيها. أما في لبنان فنسبة تلوث الهواء هي أكثر بأربع إلى خمس مرات مما تنصح به منظمة الصحة العالمية وهذا أمر مؤكد». واشارت إلى أن «أبرز أسباب التلوث المحلي والانبعاثات الغازية الضارية هو أسطول السيارات القديمة سواء بالتقنيات المستخدمة فيها أو بعمر محركاتها ويضاف إليها العدد الهائل لمولدات الكهرباء والعدد الكبير لمحارق النفايات. وما يزيد الطين بلة إن لبنان لا يملك أي استراتيجية للحد من التلوث لا على صعيد استبدال السيارات القديمة ولا على صعيد المولدات». وفي العام 2020 صدر تقرير عن حال البيئة في بلاد الأزر عنوانه «واقع البيئة في لبنان والتوقعات المستقبلية: تحويل الأزمات إلى فرص»، أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم من المفوضية السامية في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة اليونيسف. اعتبر التقرير، الذي ارتكز على دراسات عينية موثوقة، أن تدهور نوعية الهواء من أكبر الأخطار البيئية التي تؤثر على الصحة العامة في لبنان. أما مصادر تلوث الهواء فهي عدة أبرزها قطاع النقل وتوليد الطاقة والقطاعات الصناعية، إضافة إلى المصادر الطبيعية مثل العواصف الترابية وحرائق الغابات. وحدد التقرير عينه، وبناء على دراسات استمرت لأعوام عدة، قطاع النقل البري كمصدر رئيسي للانبعاثات الخطرة والمركّبات العضوية المتطايرة. فقطاع النقل في لبنان يعاني مشاكل جمة نتيجة الأزمة المالية المستجدة والنزوح السوري وبسبب تراكمات سابقة أبرزها غياب خطة متكاملة للنقل العام. فعدد السيارات في لبنان لا ينفك على ازدياد سواء الجديدة منها أم المستعملة وبلغ عدد السيارات المستوردة عام 2022 وحده نحو 740 ألف سيارة، ضمنها 263 ألف سيّارة جديدة، و477 ألف سيّارة مستعملة أتت لتضاف إلى نحو مليوني سيارة ومركبة سابقة كانت موجودة في لبنان وفق مؤسسة«الدولية للمعلومات». كما ازداد عمر السيارت من 13 إلى 19 عاماً ما ساهم في زيادة نسبة وطول فترة تلويثها للهواء. كما إزدادت المركبات التي تعمل بالديزل وإرتفع عدد الدراجات النارية في شكل غير مسبوق. وأدى النزوح السوري إلى كثافة حركة المرور في مناطق لبنان بنسبة تعادل 15 في المئة في بيروت و50 في المئة في المناطق التي توجد فيها مخيمات اللاجئين. والانبعاثات التي تم رصدها نتيجة ذلك على الطرق السريعة والطرق الداخلية في لبنان أظهرت أنها أعلى بنسبة 278 في المئة من تلك التي تم تسجيلها في إحدى الطرق الرئيسية في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

قطاع الطاقة

وإلى جانب هول ما يسببه قطاع النقل من تلوث هوائي ثمة كابوس بيئي يرزح تحته لبنان وهو قطاع الطاقة ولا سيما المولدات التي تعمل بالديزل أو المازوت المنتشرة في كل حي سكني وبين البيوت وفي أمكنة مقفلة في كثير من الأحيان. وقد أظهرت دراسة حديثة صدرت عن الجامعة الأميركية في بيروت أن مولدات الديزل تساهم بنسبة 48 في المئة من انبعاثات غازية ملوثة. كما أن مولداً بقوة 8 سيلندر مثلاً يحتاج إلى نحو 8 صفائح من المازوت يومياً وهو يولد كل 24 ساعة 12000 متر مكعب من الهواء الساخن ما يعني أنه على امتداد لبنان هناك إنتاج هائل للهواء الساخن وللغازات الملوثة المنبعثة من عوادم المولدات. وتشير الأبحاث إلى أن المولدات الموضوعة في أمكنة مخفوضة ومقفلة تزداد انبعاثاتها وهو الأمر الذي تشهده مدينة بيروت وضواحيها حيث الجغرافية والاكتظاظ السكاني لا يتيحان وضع المولدات في أمكنة مفتوحة وعرضة للهواء. ومع اضطرار المولدات للعمل لأوقات طويلة بسبب انخفاض أو حتى غياب التغذية بالتيار الكهربائي الرسمي ومع غياب الصيانة عنها وعدم تبديل الفلاتر في شكل دوري واستخدام أنواع من الديزل المشكوك بنوعيته يمكن أن يتبين مدى كثافة الانبعاثات والضرر الذي تسببه هذه المولدات لا سيما في المدن. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت هواء لبنان مثقلاً بالملوثات وثقيلاً على النفس والصحة. فقد أشارت الملاحظات السريرية للأطباء إلى تزايد حالات الأمراض التنفسية ولا سيما عند الصغار. ويقول الدكتور رولان واكيم وهو اختصاصي صحة عامة يعمل في عدد من المستشفيات أن تزايد نسبة المشاكل التنفسية بلغ قرابة 30 في المئة أخيراً، رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة نظراً لأن غالبية المصابين ما عادوا يتوجهون إلى المستشفيات والأطباء لتلقي العلاجات بل يقصدون الصيدليات. وفي حين يمكن التخفيف من أعراض المشكلات التنفسية بواسطة العلاجات الملائمة إلا أن الوضع الحالي في لبنان يعوق الكثير من المرضى من الحصول على استشفاء أو حتى دواء مناسب في ظل عدم وجود تغطية صحية وارتفاع أسعار الأدوية الموثوقة.

طبقة رمادية

إزاء هذا الواقع المأسوي توجهت «الراي» إلى رئيس حزب البيئة العالمي الدكتور ضومط كامل لمعرفة مدى خطورة تلوث الهواء في لبنان وأضراره على الصحة. وهو إذ طمأن إلى أن الواقع الجغرافي والمناخي يساعد لبنان على الحد من أضرار تلوث الهواء فيه، قال إن «لبنان يتميز بكتل هوائية متحركة غير ثابتة وبجبال خضراء تمتص كميات ضخمة من التلوث وبحر قادر على امتصاص التلوث الهوائي». قد يبدو الأمر غير منطقي بالنسبة للبعض، لكن الخبير البيئي لا ينفي وجود تلوث كبير في المدن وعلى الأوتوسترادات بسبب حركة السير الكثيفة فيها، كما إلى جانب محطات توليد الطاقة الكهربائية. ويظهر هذا التلوث على شكل طبقة رمادية تغطي مدينة بيروت وضواحيها وتمتد إلى ارتفاع 300 متر وتظهر بشكل خاص حين تكون الكتل الهوائية ثابتة. ويعدد الدكتور كامل الأمكنة التي ترتفع فيها نسبة التلوث وتنعكس سلباً على صحة المواطن، قائلاً إن «معامل توليد الكهرباء تشهد احتراقاً يومياً لزيت الوقود الثقيل ما يولد كميات ضخمة من الملوثات تؤثر في شكل كبير على المناطق المحيطة بها وعلى ساكنيها. كما أن السكن إلى جانب مولدات الكهرباء لا سيما تلك التي تقع في أمكنة مخفوضة لا على سطوح المباني أو في أمكنة مغلقة مع عدم وجود صيانة لها يجعل المرء عرضة لتنشق مواد ملوثة يصعب على الهواء أن يحملها بعيداً. كذلك السكن قرب الطرق العامة الرئيسية التي تشهد حركة مرور كثيفة على امتداد اليوم يجعل القاطنين عرضة للتلوث لا سيما في الأيام الجافة التي لا أمطار فيها. وأخيراً بؤر حرق النفايات والمناطق التي تشهد أنشطة صناعية كثيفة مثل مصانع الإسمنت في منطقة شكا الشمالية والتي لم تعد تخضع لرقابة دورية صارمة». ويلفت كامل إلى مصدر آخر للتلوث في المدن قليلاً ما يتم الحديث عنه أو تقدير أضراره وهو مواقف السيارات الواقعة تحت الأرض أو في أبنية لا نوافذ أو مصادر تهوئة فيها.



السابق

أخبار وتقارير..الحرب الروسية على اوكرانيا..روسيا تقصف ميناء أوكرانياً قرب رومانيا وتحذر اليابان من المضي في «العسكرة»..موسكو تغري مقاتلين من كازاخستان وأرمينيا بالرواتب والجنسية..ميدفيديف يعلن تجنيد 280 ألفاً منذ يناير..زيلينسكي يعين رستم أوميروف وزيراً جديداً للدفاع..أوكرانيا تعلن عن اتفاق لتدريب طياريها في فرنسا..هجمات روسية بمسيرات قرب حدود «الناتو»..«وول ستريت جورنال»: واشنطن رصدت 100 محاولة تسلل من صينيين إلى منشآت عسكرية أميركية..شهران على أعمال الشغب في فرنسا.. أوراق بايدن الانتخابية ضد الجمهوريين..حرق المصحف: أعمال شغب خلال تحرك لتدنيس القرآن الكريم في السويد..

التالي

أخبار سوريا..الجيش الأردني: إسقاط مسيّرة محملة بمواد مخدرة قادمة من الحدود السورية.. ماذا يحصل في محافظة دير الزور السورية؟..«قسد» تستعيد السيطرة على بلدات رئيسية بريف دير الزور الشرقي..وساطة أميركية في الشرق السوري.. العشائر تنفي الهدنة مع «قسد»..مساعٍ روسية - إيرانية لدفع مفاوضات التطبيع بين أنقرة ودمشق..

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,206,570

عدد الزوار: 7,191,676

المتواجدون الآن: 166